مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

315

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بل قد يظهر من الأخير وجوب كلّ ثالث بعد اليومين ، فيجب السادس لمن اعتكف خمسة ، والتاسع لمن اعتكف ثمانية ، وهكذا » « 1 » . وقال السيد الخوئي : « الاعتكاف إمّا واجب أو مندوب ، والواجب إمّا موسّع أو مضيّق . أمّا المضيّق فيتعيّن من الأوّل . وأمّا الموسّع والمندوب فيجوز رفع اليد عنه في اليومين الأوّلين ، ولا يجوز في اليوم الثالث ، ولا مانع من أن يكون العمل مستحبّاً ابتداء وواجباً بقاء كما في الحجّ والعمرة ؛ لقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » بل قيل - ولو ضعيفاً - : إنّ الصلاة المستحبّة أيضاً كذلك . والحاصل أنّه لا مانع من استحباب الابتداء ووجوب الإتمام » « 2 » . لكن بعض الفقهاء - منهم ابن إدريس والمحقق والعلّامة - أنكروا وجوب إتمام الاعتكاف المندوب مطلقاً حتى في الثالث لمن أتمّ يومين « 3 » . وللتفصيل انظر : ( اعتكاف ) . 7 - اتمام الحجّ والعمرة : يجب على الحاجّ والمعتمر إتمام الحجّ والعمرة بمجرّد الشروع فيهما سواء كانا واجبين أو مندوبين ، بل يجب عليهما الإتمام وإن أفسداهما ؛ لقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » « 4 » . قال الشيخ الطوسي : « من أفسد حجّه وجب عليه المضي فيه واستيفاء أفعاله ، وبه قال جميع الفقهاء إلّا داود . . . دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع الامّة . . . وأيضاً قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » يتناول هذا الموضع ؛ لأنّه لم يفرّق بين حجّة أفسدها وبين ما لم يفسده » « 5 » . وقال العلّامة الحلّي : « لا فرق في الوطء [ المفسد للحج ] بين أن يطأ في إحرام حجّ واجب أو مندوب ؛ لأنّه بعد التلبّس بالإحرام يصير المندوب واجباً ، ويجب عليه إتمامه كما يجب عليه إتمام

--> ( 1 ) جواهر الكلام 17 : 190 - 191 . ( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 441 - 442 . ( 3 ) السرائر 1 : 422 . المعتبر 2 : 737 . المختلف 2 : 445 . ( 4 ) البقرة : 196 . ( 5 ) الخلاف 2 : 365 ، م 202 .